الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
157
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
قلت : نعم لكن المفروض أنّه سلّط الغير على ماله وهو يعلم أنّه ليس بمالك شرعا فلم هذا التناقض ؟ فليس هناك إلّا أنّه إمّا قصد التشريع والمفروض عدمه ، أو الاكتفاء بالملكية العرفية والرضا به وإن لم يأذن به الشرع ، وهو حاصل ، فيجوز لكل منها التصرف فيما انتقل إليه . إن قلت : يمكن القول بالجواز من جهة أن الملكية من قبيل الداعي لا العنوان ، ومن المعلوم أن تخلف الداعي غير قادح بخلاف تخلف العنوان . قلت : كلّا ، بل المسألة من قبيل العنوان ، فهو يدفع العين للقابض بعنوان أنّه مالك لا غير ، فالوجه في الصحة ما ذكرناه . فالتفصيل بين صورة العلم والجهل غير بعيد ، وممّا ذكرناه ظهر أن الاعتماد في حرمة التصرف على « أن الإذن إنّما تعلق بعنوان الملكية لا مطلقا وليس هنا إذن جديد على الفرض » ، لا ينفع مع علم الدافع بعدم حصول الملك ، وإن شئت اختبره بما إذا اذن واحد للوارد عليه بالتصرف في ماله بعنوان أنّه أخ له مع علمه بعدم كونه أخا فالاذن حينئذ لا يكون إلّا بادعاء كونه أخا وما أشبه ذلك ، وإلّا فكيف يجمع الإذن مع العلم بنفي العنوان ؟ وأظهر ممّا ذكرنا ، الإذن في العقود التي لا تشتمل على المعاوضة ، كما إذا وهبه بهبة فاسدة ، فإن كان جاهلا لم يجز التصرف بلا إشكال إلّا باذن جديد أو العلم برضاه حتى مع العلم بالفساد ، وأمّا إن كان عالما بالفساد جاز له بغير إشكال ، لأنّه المفروض اكتفائه بالملكية بحسب بناء العقلاء وهو حاصل ، أو بتشريعه في نيته ، وإن كان قصد التشريع في المعاملات الفاسدة نادر جدّا . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أولا : إنّ التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد لا يجوز إلّا مع علم الدافع بالفساد ، أو جهله بالفساد ، ولكن لو علم به رضي به . ثانيا : أنّ الدليل على الجواز في هذه الصور ، الرضا الناشئ عن اعتبار القابض مالكا في عرف العقلاء مع علمه بعدم كونه كذلك في عرف الشرع ، والرضا التقديري في أمثال